عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
35
اللباب في علوم الكتاب
رابعها : الإنعام والإحسان إلى من يطلب الجزاء منه ، ومنه قوله : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ ص : 39 ] . وقوله : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : 6 ] . والمنّان - في صفة اللّه تعالى - : المعطي ابتداء من غير طلب عوض ، ومنه الآية : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 164 ] أي : أنعم عليهم ، وأحسن إليهم ببعثه هذا الرسول . قوله : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ في محل نصب حال ، أو مستأنف . وقال القرطبي : « يتلو » في موضع نصب ، نعت ل « رسولا » - وقد تقدم نظيرها في البقرة . وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ آل عمران : 164 ] معنى الآية : يبلغهم الوحي ، ويطهرهم ، ويعلمهم الكتاب - أي : معرفة الأحكام الشرعية - والحكمة - أي : أسرارها وعللها ومنافعها - ثم قال : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وهذا وجه النعمة ؛ لأن ورود العلم عقيب الجهل من أعظم النعم . قوله : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ هي « إن » المخففة ، واللام فارقة - وقد تقدم تحقيقه - إلا أن الزمخشري ومكّيّا - هنا - حين جعلاها مخففة قدّرا لها اسما محذوفا . فقال الزمخشري : « وتقديره : إن الشأن ، وإن الحديث كانوا من قبل » . وقال مكي : « وأما سيبويه فإنه قال « إن » مخففة من الثقيلة ، واسمها مضمر ، والتقدير - على قوله - : وإنهم كانوا من قبل لفي ضلال مبين » . وهذا ليس بجيّد ؛ لأن « إن » المخففة إنما تعمل في الظاهر - على غير الأفصح - ولا عمل لها في المضمر ولا يقدّر لها اسم محذوف البتة ، بل تهمل ، أو تعمل - على ما تقدم - مع أن الزمخشريّ لم يصرّح بأن اسمها محذوف ، بل قال : « إن » هي المخففة من الثّقيلة ، واللام فارقة بينها وبين النافية ، وتقديره : وإن الشأن والحديث كانوا ؛ وهذا تفسير معنى لا إعراب . وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها استئنافية ، لا محلّ لها من الإعراب . والثاني أنها في محل نصب على الحال من المفعول به - في : « يعلمهم » وهو الأظهر . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 165 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) الهمزة للإنكار ، وجعلها ابن عطية للتقرير ، والواو عاطفة ، والنية بها التقديم على الهمزة . وقال الزمخشري : و « لما » نصب ب « قلتم » و « أصابتكم » في محل الجر ، بإضافة